لماذا إلغاء العقوبات بالتسقيط؟

December 19, 2010 at 1:59 pm | Posted in Turkmens | Leave a comment
Tags:

 

لماذا إلغاء العقوبات بالتسقيط؟

صباح علي الشاهر
قبل عشرين عاماً صدر القرار رقم 661 في 7ــ8ــ1990 الذي وضع العراق تحت طائلة الفصل السابع، هذا القرار الذي كان الموّلد لعشرات القرارات الأخري التي تضمنت فرض عقوبات اقتصادية شاملة، لم تستثن حتي أقلام الرصاص والدفاتر المدرسية، بعد أن فرضت حصاراً بحرياً وجوياً وبرياً شاملاً، تسابق الأبعدون والأقربون علي تنفيذ كامل بنوده بدقة وصرامة قل نظيرهما، بزعم أنهم انما يحاصرون نظاماً مارقاً اجتاح بلداً مستقلاً، عضواً في المنظمة الدولية، لكنهم في حقيقة الأمر، وكما تبين فيما بعد لأشد الناس غفلة، انهم بعقوباتهم هذه كانوا يستهدفون الشعب العراقي والوطن العراقي، الذي تفننوا في التنكيل به عبر الحصار، وعبر ما اسموه سياسة الصدمة والترويع فيما بعد.
عبثاً تقليب أوراق التأريخ، قريبه وبعيده، للبحث علي حصار شبيه بحصار العراق، اذ لم يواجه شعب من الشعوب ما واجهه هذا الشعب المُمتحن. حصار ترك آثاراً كارثية في شتي مناحي الحياة يصعب معالجتها في المدي المنظور، ويتعذر معالجة بعضها، ويستحيل معالجة البعض الآخر، كمعالجة آثار اليورانيوم المنضّب مثلاً.
حصار استثنائي بكل المقاييس، ربما لشعب استثنائي بكل المقاييس أيضاً.
حصار تجاوز الزمن المعقول، بعد تنفيذ كامل مبرارات فرضه، ليس هذا فقط، بل وحتي بعد انقضاء سبع سنوات علي سقوط السلطة التي كان يستهدفها الحصار ظاهرياً، وعلي يد الأعداء الذين فرضوا الحصار، حيث جاءوا بالسلطة التي يرتضونها، وبعد أن توضح للقاصي والداني أن ليس ثمة ما كان يستوجب استمرار الحصار حتي في ظل السلطة السابقة، حيث انسحب العراق من الكويت، وأقر ترسيم الحدود، وبدأ بتنفيذ ما عليه من تعويضات، وبعد تدمير كامل ترسانته الحربية، ليست الكيماوية والبايلوجية فقط، وانما الصاروخية، وحتي تلك التي لا علاقة لها بما يُسمي أسلحة الدمار الشامل، وبعد أن استجاب العراق لكل مطالب لجان التفتيش بما فيها التفتيش في غرف نوم الرئيس ذاته.
لم يكن الحصار يمتلك مشروعيته ولا مبرارته حتي في ظل النظام السابق، فكيف يكون الأمر بعد احتلال العراق، ووقوعه بيد العدو الرئيس له ألا وهو أمريكا، التي لم تترك شبراً من أرض العراق دون أن تفتشه، ولا تركت وثيقة رسمية أو شبه رسمية، تأريخية أو علمية، ذات جدوي أو عديمة الجدوي، دون أن تنقلها الي بلادها، أو تستنسخها في الأقل.
الآن بعد أن اصبح العراق من دونما صاروخ أو طائرة حربية، وبعد أن أصبح ليس أضعف من كل جيرانه فقط، بل أضعف حتي من أصغر دولة في العالم، الآن تقر المنظمة الدولية بأن العراق لم يعد يُشكل خطراً علي جيرانه، ولا علي السلم العالمي.
لقد أصبح العراق عاقلاً، وراشداً، مرضياً عنه من الأمين العام والعمة أمريكا، ولكن هذا علي ما يبدو لم يكن كافياً لأخراج العراق كلياً من طائلة الفصل أو البند السابع، لقد قرروا التكرم بتقسيط الأمر، ومدّه عملياً حتي عام 2016 بعد أن فوّض المجلس الأمين العام بالاحتفاظ بمبلغ 20 مليون دولار من عائدات النفط حتي كانون 2016 في حساب خاص لتغطية نفقات الأمم المتحدة ذات الصلة بانهاء الأنشطة المتبقية للبرنامج، بما في ذلك تمويل أنشطة مكتب منسق الأمم المتحدة السامي لشؤون المفقودين الكويتين وقضايا الممتلكات الكويتية، فضلاً عن ضمان الاحتفاظ بنحو 131 مليون دولار من المال الذي أصبح مُشاعاً من أجل تمويل عمل الأمم المتحدة، وممثليها ووكلائها والمتعاقدين معها لمدة ست سنوات قادمة، والمتعلقة بجميع الأنشطة ذات الصلة بالبرنامج منذ انشائه. وبهذا أبقوا سيف الفصل السابع مسلطاً علي العراق، لابتزاز أي حكومة قادمة، وأصبحنا وكما كنا مجبرين علي دفع رواتب التنابلة من ممثلي الأمم المتحدة والمتعاقدين معها. ندفع لهم لننصبهم أولياء وأوصياء علينا، وتلكم واحدة من مفارقات عدالة الأمم المتحدة التي تتفنن في طرق نهب المال العراقي. لقد أنهي القرار الأخير برنامج النفط مقابل الغذاء، الذي أقره مجلس الأمن عام 1995، والذي كان قد انتهي عملياً منذ 31-12-2007، لكن المجلس هذه المرّة وضع اللمسات الأخيرة لانهائه، وأهالة التراب عليه، وهو برنامج مثير للجدل، أثار فضائح تزكم الأنوف، عرضت نزاهة وشفافية وهيبة الأمم المتحدة لهزات عنيفة، كما أنهي الأدراة الدولية للموارد العراقية عبر صندوق تنمية العراق وايقاف ايداع عائدات العراق من النفط والغاز في هذا الصندوق بدءاً من حزيران 2011، مع استثناء 5% التي ستستقطع من العائدات العراقية لحساب صندوق التعويضات لضحايا الكويت، وبرغم ما في هذا القرار من اجحاف بحق العراق ومحاباة ظاهرة للكويت، الا انه سيمكن الحكومة العراقية من التصرف بأموال النفط مباشرة، كما يخلصها من دفع الرواتب اللصوصية لمن نصبتهم المنظمة الدولية كموظفين وعاملين في هذا الجهاز أو المؤسسة، كما رفع الحظر عن واردات العراق النووية لتنفيذ برنامج نووي سلمي، بعد أن وقع العراق علي البروتوكول الاضافي فيما يتعلق بالتفتيش الدقيق لكل ما له علاقة بالصناعة الذرية، و هذه القرارات الثلاثة تسمح بالغاء القرارات التي اتخذت بموجب الفصل السابع، الذي يسمح باللجوء الي فرض العقوبات، أو استخدام القوّة. تسمح بالغائها لكنها لم تلغها لحد الآن، وسيبقي ممثل الأمين العام للأمم المتحدة بصفة تتجاوز صفته الدبلوماسية، مما يشكل انتقاصاً واضحاً للسيادة العراقية.
لقد فُرضت العقوبات علي العراق بسرعة قياسية، وتعاقبت في فترات زمنية متقاربة ، بحيث بدا كما لو أن مجلس الأمن حينها لم يكن له من شغل شاغل سوي العراق، لكن المجلس الآن يقطر انهاء هذه العقوبات بالقطارة، بعد زوال وانتفاء مسبباتها كلياً، مما يثير علامة استفهام كبري حول مغزي هذا الفعل المتعمد، ودور أمريكا فيه.

/12/2010 Issue 3772 – Date 17

Azzaman International Newspape

جريدة (الزمان) الدولية – العدد 3772 – التاريخ 17/12/2010

AZP07

 

Advertisements

Leave a Comment »

RSS feed for comments on this post. TrackBack URI

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

Blog at WordPress.com.
Entries and comments feeds.

%d bloggers like this: